القاضي عبد الجبار الهمذاني

167

المغني في أبواب التوحيد والعدل

اشتراكها فيما عداها من الصفات ، بل يجب كونه موقوفا على الدليل ؛ فما اقتضى الدليل اشتراكها فيه قضى به ، وما أوجب اختلافها فيه حكم به . وقد بيّنا أنّ الدليل قد اقتضى جواز وجود بعضها لا في محل ، فيجب صحته ، وان فارق بذلك غيره ، كما أنّ الدليل لما اقتضى في القدرة أنّ الفعل بها دون غيرها ، خصت به ، ولما علم أنّ الصوت مسموع دون غيره خص به / ، ولم يحمل على غيره . والجواب عن ثالثها : أنا قد دللنا « 1 » من قبل في باب الصفات « 2 » على أنّ وجود علم وقدرة وحياة لا في محل يستحيل ، لأنه يؤدى إلى خروجه تعالى من الصفات التي كونه عليها ، أو يؤدى إلى وجود جهل لا يتعلق بحي ، ووجود قدرة على وجه يستحيل الفعل بها . فلذلك أحلنا وجودها كلها لا في محل ، وبيّنا أنه يستحيل وجود شهوة وظن واعتقاد ، إلى غير ذلك ، مما يختص الجملة لا في محل ، لكونه مؤديا إلى ما علم فساده ، وليس هذه حال الإرادة ، لأن وجودها لا في محل ، لا يؤدى إلى ابطال ما ثبتت صحته . فيجب القضاء بجواز وجودها لا في محل ، ومفارقتها في ذلك لسائر الأعراض المتعلقة بالحي . يبيّن ما قلناه : أنّ الأعراض المختصة بالجمل قد اختلفت أحكامها . فالقدرة تؤثر في المحل حتى لا يصح الفعل بها ابتداء الا باستعمال محلها ، وفارق حالها في ذلك « 3 » حال الإرادة والعلم فيما تقتضيانه ؛ فكذلك لا تمتنع مفارقة الإرادة لسائرها ، فيما جوزناه فيها ، ويجب أن يقف الأمر فيها على الدليل .

--> ( 1 ) دللنا : بينا ط ( 2 ) الصفات : + ودللنا ط ( 3 ) في ذلك : ساقطة من ط